في ظل جدل التبرعات.. إجماع على الإشادة بصورة طبيب موريتاني في غـزة

بينما يتواصل الجدل على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا حول مصير التبرعات الموجهة إلى سكان قطاع غزة، جاءت صورة واحدة من داخل مستشفى الشفاء لتخطف الأنظار وتعيد النقاش إلى زاوية مختلفة تماماً.
الصورة أظهرت الجراح الموريتاني كمال ولد أحمد مرتدياً لباس العمليات داخل أحد أكثر مستشفيات غزة اكتظاظاً بالحالات الحرجة، وهو يباشر إجراء تدخلات جراحية يومية ضمن بعثة طبية وصلت إلى القطاع قبل أيام.
في وقت تتبادل فيه الصفحات والمنشورات الاتهامات والتشكيك، اختار الطبيب الموريتاني أن يكون حاضراً في الميدان، حيث القصف ونقص المعدات وتدفق الجرحى على مدار الساعة.
الدكتور خالد عبد الودود، الذي نشر الصورة، كشف أن دور ولد أحمد لا يقتصر على إجراء العمليات الجراحية للحالات المستعجلة، بل يشمل أيضاً الإشراف على أطباء فلسطينيين مقيمين داخل المستشفى ونقل الخبرات إليهم.
وكتب عبد الودود:
“الدكتور الموريتاني كمال أحمد من داخل غرف العمليات بمستشفى الشفاء في قطاع غزة حيث يجري عمليات جراحية يومياً ويتلقى حالات مستعجلة أثناء عمله نظراً للوضع الأمني هناك، كما يقوم بدور تعليمي كبير من خلال الإشراف على عمليات يجريها أطباء فلسطينيون متدربون.”
الصورة حظيت بتفاعل واسع بين الموريتانيين، حيث اعتبر كثيرون أن ما يقوم به الطبيب يمثل وجهاً آخر من أوجه التضامن مع غزة.
المدون داداه مصطفى علّق قائلاً:
“مثل هذا العمل هو ما يبعث على الفخر حقاً.”
أما سعد محمد يسلم فكتب:
“هنيئاً له هذا الشرف العظيم.”
وفي خضم السجال الدائر حول وصول المساعدات والتبرعات، لم تخلُ التعليقات من السخرية، إذ كتب حسان ولد أعمر:
“سيقول ولد أمين إن هذه الصورة التقطت في مخيم أمبره للاجئين شرقي موريتانيا.”
في حين رأى الشيخ بوي الإمام أن الصورة تحمل رسالة أبلغ من كثير من النقاشات الدائرة، معتبراً أن الفرق كبير بين من يعمل على الأرض ومن يكتفي بالتشكيك من خلف الشاشات.
وبعيداً عن الجدل، أجمع عشرات المعلقين على الدعاء للطبيب الموريتاني بالحفظ والسلامة، مشيدين بتضحيته واختياره العمل وسط ظروف استثنائية، حيث لا تنقص غزة فقط الأدوية والمعدات، بل تحتاج أيضاً إلى الأيدي والخبرات القادرة على إنقاذ الأرواح.
في النهاية، قد يختلف الناس حول الأموال والتبرعات ومساراتها، لكن صورة طبيب موريتاني داخل غرفة عمليات في غزة كانت كافية لتذكير الجميع بأن بعض أشكال الدعم لا تحتاج إلى بيانات أو تبريرات… لأنها تتحدث عن نفسها.