نعم لتمييز إيجابي لصالح المواهب الشبابية- محمد الأمين الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

“عدتُ بميدالية لوطني… ومع ذلك لم يستقبلني في المطار إلا أهلي”، هذه الجملة سمعتها بصياغة مشابهة من إحدى المشاركات في دورة الموهبة ليوم 15 فبراير (المجموعة الثالثة)، وتُظهر هذه الجملة مستوًى من التقصير الشعبي والرسمي الذي نتعامل به مع بعض شبابنا المميز الذي يعود إلى أرض الوطن حاملا ألقابا أو ميداليات أو جوائز بعد مشاركته في مسابقات أو منافسات إقليمية أو دولية.
حقا إنه لأمرٌ مؤسفٌ جدا، أن يرفع شاب علم موريتانيا عاليا في محفل إقليمي أو دولي، ثم يعود ذلك الشاب إلى بلده، فلا يجد في المطار غير ذويه لاستقباله، فهنا يحق لنا أن نسأل: هل تمثيل موريتانيا في الخارج، ورفع علمها في منافسة إقليمية أو دولية، يعدُّ إنجازا شخصيا يجب أن تحتفي به العائلة والأصدقاء فقط، أم أنه إنجاز وطني يستحق أن يُحتفى به على نطاق أوسع: شعبيا ورسميا؟
فإذا كان هذا الإنجاز مجرد إنجاز شخصي عائلي، فهنا يمكننا أن نتفهم أن يكون الاستقبال عائليا فقط، أما إذا كان هذا الإنجاز وطنيا، فإن صاحبه يستحق عند عودته من المشاركة المشرفة التي رفع فيها علم بلده أكثر من استقبال عائلي ضيق.
في محاولة للخروج من دائرة الاستقبال العائلي الضيق لشبابنا الذين يحققون إنجازات في منافسات أو مسابقات إقليمية أو دولية، نظمنا في يوم 26 أغسطس 2023 استقبالا شعبيا للقارئة المميزة خديجة سيدي المختار بعد فوزها بالمركز الثالث في مسابقة ماليزيا الدولية للقرآن.
هذا الاستقبال الشعبي للقارئة خديجة جاء في إطار بعض الأنشطة الساعية لإعطاء المكانة اللائقة لشبابنا الذين يحصدون جوائز في مسابقات قرآنية، وذلك من خلال تنظيم استقبالات شعبية لهم، فنُظمت حينها استقبالات شعبية لبعض القراء الشباب، تمت مواكبة بعضها بحضور رسمي مقدَّر.
قبل شهرين من تنظيم استقبال شعبي للقارئة المتميزة خديجة، وتحديدا في يوم 21 مايو 2023، اتصل بي قائد “فريق ديلول” للأمن السيبراني الشاب الموهوب عبد الله سيديا، وأخبرني أن فريقه تأهل في تصفيات كأس العالم للأمن السيبراني في أثينا، ممثلا للقارة الإفريقية، وأن مشاركة الفريق في هذه البطولة العالمية المهمة تواجهها عدة تحديات من أبرزها: استخراج جواز سفر لأحد أعضاء الفريق؛ العجز عن الحصول على تذاكر السفر لأعضاء الفريق؛ غياب أي جهة مستعدة لتحمل تكاليف الإقامة… إلخ.
إني على اطلاع مباشر بحالات أخرى مشابهة، تعكس مستوى التقصير الذي نتعامل به مع مواهبنا الشبابية، ولكن المقام لا يناسب لتعداد تلك الحالات، وبسط الحديث حولها. المهم أني خلُصتُ من خلال الاطلاع المباشر على تلك الحالات إلى جملة من المقترحات التي أرى بضرورة العمل بها دعما للشباب بشكل عام، وللشباب الموهوب بشكل خاص.
ومن أهم هذه المقترحات:
1ـ الإعلان عن يوم وطني للمواهب الشبابية يخلد كل عام، ويستقبل فيه فخامة رئيس الجمهورية في القصر الرئاسي المواهب الشبابية من مختلف المجالات العلمية والثقافية والرياضية التي تمكنت من المشاركة في منافسات إقليمية ودولية، ورفع العلم الموريتاني في ذلك العام، وذلك تشجيعا لها على رفع العلم الوطني في المنافسات الإقليمية والدولية المنظمة في ذلك العام؛
2 ـ تأسيس صندوق وطني لدعم المواهب الشبابية، يتكفل بتمويل مشاريع صغيرة لأصحاب المواهب في مجال مواهبهم، ويوفر التذاكر والإقامة لكل الموهوبين الذين يتأهلون للمشاركة في منافسات أو مسابقات إقليمية أو دولية، ويؤطرهم قبل المشاركة في المنافسات مما يرفع من مستوى حظوظهم في الفوز في تلك المنافسات؛
3 ـ تنظيم استقبالات رسمية لكل الشباب الذين يحصدون جوائز أو ألقابا في منافسات إقليمية أو دولية، على أن يتولى كل قطاع حكومي تنظيم استقبال رسمي خاص بالشباب الذين حصدوا جوائز أو ألقابا في مجالات ذات صلة بذلك القطاع؛
4 ـ تنظيم استقبالات شعبية للموهوبين العائدين بجوائز إقليمية أو دولية مصاحبة للاستقبالات الرسمية، ويمكن لمنظمات المجتمع المدني الفاعلة، وخاصة منها تلك التي يديرها شباب، أن تتولى تنظيم تلك الاستقبالات الشعبية؛
5 ـ إطلاق سجل وطني للمواهب الشبابية في مختلف المجالات، يُوثَّق فيه كل إنجاز يتحقق، ويكون هذا السجل مرجعا للتعريف بالمواهب الشبابية الموريتانية، ويتم الاعتماد عليه لتوفير الدعم والرعاية والتكريم للمواهب الشبابية؛
6 ـ دعوة القطاع الخاص للمشاركة في دعم المواهب الشبابية، من خلال توفير الرعاية بمختلف أشكالها للمواهب التي تمثل موريتانيا في منافسات أو مسابقات إقليمية أو دولية؛
7ـ تخصيص مساحة إعلامية واسعة للمواهب الشبابية المتميزة، وتقديمهم للشباب كقدوات يحتذى بها.
ختاما
إن الثروات الموجودة في باطن الأرض ليست أكثر قيمة من الثروات التي تسير فوق الأرض، وما تنفقه الدولة في التنقيب عن الثروات في باطن الأرض، وما تستثمره من أموال في استغلال تلك الثروات، يجب أن تنفق ما يعادله في التنقيب عن الثروة التي تسير فوق الأرض (الموارد البشرية)، واستغلال تلك الثروة، وخاصة الشبابية منها، وبالأخص من يمتلك مواهب وقدرات متميزة من شبابنا.
الصورة الأولى من استقبال القارئة المتميزة خديجة سيدي المختار والصورة الثانية مع فريق ديلول للأمن السيبراني.
حفظ الله موريتانيا..

زر الذهاب إلى الأعلى