لكصر… ذاكرة العاصمة وورشة عملها اليومية

قرأنا مقالًا عبّر كاتبه عن محبته لبلدية لكصر وحرصه عليها، وهذه المحبة في ذاتها قيمة نبيلة، لأن لكصر ليست حيًا عادياً، بل إحدى البدايات الأولى لنواكشوط وواجهة اقتصادية واجتماعية عريقة.

غير أنّ الإنصاف يقتضي أن يُنظر إلى الحاضر بميزان الوقائع لا بمرآة الانطباع وحدها.

فمنذ انتخاب العمدة الشاب الدكتور محمد السالك ولد عمار، لم تُدَر البلدية من المكاتب بل من الميدان. أُطلقت حملات نظافة واسعة استهدفت النقاط السوداء التي اشتكى منها السكان لسنوات طويلة، وسُخِّرت لها الآليات والشاحنات، وبدأ تنظيم الأنشطة التجارية وإزالة الاحتلالات من الأرصفة والشوارع حفاظاً على حق المارة وجمالية الفضاء العام.

وفي قطاع التعليم، لم يقتصر التدخل على الشعارات؛ فقد تم تعميم الزي المدرسي، والتعاقد مع الحراس والمراقبين، وتزويدها بكاميرات المراقبة وتنظيم حملات سنوية لتنظيف وتعقيم المدارس وتهيئة بيئة صحية للتلاميذ قبل كل دخول مدرسي.

أما اجتماعياً، فقد أطلقت البلدية مبادرات تضامنية منتظمة دعمت مئات الأسر المتعففة، وساعدت الأطفال المرضى وأصحاب الأمراض المزمنة، إضافة إلى إعادة تأهيل مرافق اجتماعية ومراكز موجهة للفئات الهشة.

وفي جانب الشباب والثقافة، أُعيد تأهيل الملعب البلدي وافتتح مركز للثقافة والتكوين، ونُظمت أنشطة رياضية وثقافية وتطوعية، لأن المدينة لا تحيا بالنظافة فقط بل بالحياة داخلها.

وعلى مستوى المرفق البلدي نفسه، برز دور العمدة في إصلاح الإدارة من الداخل؛ إذ تم تحسين ظروف العمال، ومضاعفة رواتب عدد معتبر منهم، وضبط أوقات العمل، وتنظيم المصالح البلدية وتحديد المسؤوليات بشكل أوضح، بما قرّب الخدمة من المواطنين ورفع مستوى الاستجابة لشكاياتهم واحتياجاتهم اليومية، فأصبح المرفق البلدي أكثر انضباطاً وحضوراً في حياة الساكنة.

نعلم جميعاً أن لكصر تواجه تحديات كبيرة؛ فهي قلب تجاري مفتوح نهاراً على آلاف الزوار، ما يجعل الضغط اليومي على النظافة والإنارة والخدمات أكبر من أي مقاطعة سكنية عادية. ومع ذلك فإن التحسن أصبح ملحوظاً للعيان، ولا يزال العمل متواصلاً.

النقد حق، بل هو مطلوب، لكن الأجمل أن يكون نقداً يساند الجهد لا أن يلغي ما تحقق. لكصر لا تحتاج إلى جلد الذات، بل إلى تضافر الجميع: البلدية، الدولة، والتجار والسكان.

ستبقى لكصر مقاطعة التاريخ والعمل، وما بدأ فيها ليس وعداً إعلامياً بل مسار إصلاح تدريجي يعرفه كل من تابع الميدان؛ لأن المدن الكبيرة لا تتغير بخطاب واحد… بل بعمل يومي متواصل .

حفظ الله لكصر وأهله

زر الذهاب إلى الأعلى