موريتانيا تواجه غزو الجراد الصحراوي: تهديد مستمر للزراعة والأمن الغذائي

نواكشوط – 17 ديسمبر 2025
تواجه موريتانيا منذ أسابيع غزواً متجدداً للجراد الصحراوي، في ظل أمطار غزيرة وغير معتادة، ما يشكل تهديداً خطيراً للزراعة والمراعي والأمن الغذائي، ليس داخل البلاد فحسب، بل في المنطقة المغاربية ككل.

تفشٍ متصاعد منذ نوفمبر

بدأت مؤشرات التفشي في أوائل نوفمبر 2025، مع رصد مجموعات كبيرة من الجراد غير الناضج في جنوب غرب موريتانيا. ومع استمرار هطول الأمطار خلال ديسمبر، نضجت هذه المجموعات وتحولت إلى أسراب صغيرة، الأمر الذي زاد من احتمالات تكاثر جيل جديد من الجراد.
ووفقاً لبيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، يستمر التفشي الخطير في موريتانيا والمناطق الصحراوية الغربية، حيث لوحظت مجموعات من الجراد البالغ غير الناضج وأسراب صغيرة على طول الساحل الأطلسي، إضافة إلى انتشار اليرقات وأشرطة واسعة في المناطق الشمالية.

جهود حكومية رغم التحديات

أكدت وزارة الزراعة الموريتانية أن السلطات كثفت عمليات المكافحة عبر الرش الجوي والأرضي، بالتعاون مع منظمة الفاو وشركاء إقليميين. إلا أن هذه الجهود تواجه تحديات لوجستية كبيرة، خاصة في المناطق النائية ذات المساحات الشاسعة.
وقال مصدر رسمي إن كثافة الجراد في بعض المناطق وصلت إلى ملايين الأفراد في الكيلومتر المربع الواحد، مشيراً إلى أن الأمطار الأخيرة ساهمت في تسريع نضج الجراد وزيادة فرص التكاثر.

آثار اقتصادية وإنسانية مقلقة

يشكل هذا الغزو تهديداً مباشراً لسبل عيش آلاف الأسر، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعتمد بشكل أساسي على الزراعة والرعي. ويخشى خبراء من تدمير مساحات واسعة من المحاصيل والمراعي، ما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية ونقص الإمدادات خلال الأشهر المقبلة.
وسبق أن تسببت موجات مماثلة من الجراد في منطقة الساحل بخسائر اقتصادية قُدّرت بملايين الدولارات، إلى جانب تفاقم هشاشة الأمن الغذائي.

مخاطر إقليمية محتملة

لا تقتصر المخاوف على موريتانيا وحدها، إذ حذرت منظمة الفاو من احتمال تحرك الأسراب شمالاً نحو جنوب المغرب وأجزاء من الجزائر، خاصة في حال استمرار هطول الأمطار، ما قد يهيئ ظروفاً مناسبة لوضع البيض وتكاثر الجراد في تلك المناطق.

نظرة إلى المستقبل

تشير التقديرات إلى احتمال بدء جيل ثالث من التكاثر خلال ديسمبر في جنوب غرب موريتانيا، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أسراب أكبر مع مطلع يناير 2026، إذا لم تتم السيطرة على الوضع في الوقت المناسب.
وفي حين ساهمت أنظمة الرصد المبكر في تقليص مخاطر التفشي الواسع في منطقة الساحل خلال عام 2025، تؤكد الوكالات الدولية أن المرحلة الحالية تتطلب تعزيزاً عاجلاً للجهود، وتنسيقاً إقليمياً أكبر في تبادل المعلومات والموارد.

التغير المناخي في صلب الأزمة

يعد هذا الغزو مثالاً واضحاً على تأثير التغير المناخي في المناطق الصحراوية، حيث تسهم الأمطار غير المنتظمة في خلق بيئة مثالية لتكاثر الجراد. وتدعو منظمة الفاو الدول المعنية إلى تكثيف التعاون الإقليمي لمواجهة هذا التهديد المشترك وحماية الأمن الغذائي لملايين السكان.
وفي ظل هذه التحديات، يبقى الأمل معقوداً على سرعة الاستجابة وفعالية التدخلات الميدانية لتفادي أزمة زراعية وإنسانية أوسع نطاقاً.

زر الذهاب إلى الأعلى