الصفقات العمومية في قلب اختلالات المفتشية.. 60% من الأثر المالي وأربع إحالات للقضاء

كشف تقرير المفتشية العامة للدولة للفترة 2024-2025 أن الخلل المالي المرصود لا يتوزع بالتساوي بين مجالات التسيير، بل يتركز بصورة لافتة في عدد محدود من المسارات الحساسة، وفي مقدمتها الطلبية العمومية التي استحوذت وحدها على نحو 60% من إجمالي الأثر المالي للاختلالات.
وأظهر التقرير، المنشور السبت 15 أغسطس 2026، أن القيمة الإجمالية للأثر المالي للاختلالات المكتشفة بلغت 2.375 مليار أوقية جديدة، من أصل نحو 32.862 مليار أوقية خضعت للتدقيق، أي ما يعادل قرابة 7% من الأموال محل الفحص.
غير أن الرقم الإجمالي يخفي تمركزا أكبر للمخاطر داخل منظومة الإنفاق والتحصيل؛ إذ استحوذت أربعة مجالات فقط على نحو 87% من الأثر المالي المسجل.
وتصدرت الطلبية العمومية والصفقات هذه المجالات بأثر مالي بلغ 1.419 مليار أوقية جديدة، أي نحو 60% من إجمالي الاختلالات، بفارق واسع عن بقية القطاعات.
وجاء تحصيل الإيرادات والمستحقات في المرتبة الثانية بأكثر من 316.6 مليون أوقية، ثم الالتزامات الضريبية بنحو 197.8 مليون أوقية، فيما سجل مجال الحكامة والرقابة الداخلية أثرا ماليا تجاوز 144.3 مليون أوقية.
ويبرز التقرير بذلك أن الجزء الأكبر من المخاطر المالية التي رصدتها المفتشية يرتبط بمراحل إبرام وتنفيذ الصفقات، وتحصيل الأموال العمومية، والوفاء بالالتزامات الضريبية، وهي حلقات تشكل صلب دورة المال العام.
أكثر من نصف الأثر المالي أمام القضاء
ولم تتوقف نتائج التفتيش عند تسجيل الاختلالات، إذ أحالت المفتشية أربعة ملفات إلى الجهات القضائية المختصة، من بينها ملفان إلى محكمة الحسابات وملفان إلى النيابة العامة.
وبلغ الأثر المالي المرتبط بالملفات المحالة إلى القضاء نحو 1.217 مليار أوقية جديدة، وهو ما يمثل أكثر من 51% من إجمالي الأثر المالي للاختلالات المسجلة خلال الفترة التي يغطيها التقرير.
وتعني هذه النسبة أن أكثر من نصف القيمة المالية للمخالفات التي رصدتها فرق التفتيش لم تبق في نطاق الملاحظات الإدارية والتوصيات، وإنما انتقلت إلى مسار قضائي.
أما على المستوى الإداري، فسجل التقرير إجراءات تأديبية شملت 20 حالة إقالة، إلى جانب 3 حالات تحويل تلقائي وتوجيه 11 إنذارا.
الاسترجاع لا يتجاوز ربع الاختلالات
وفي مقابل أكثر من 2.37 مليار أوقية من الأثر المالي للاختلالات، بلغت الأموال التي تم استرجاعها أو وضعها قيد الاسترجاع نحو 524.5 مليون أوقية جديدة، بما يعادل قرابة 22% من إجمالي الأثر المالي.
ومن هذا المبلغ، دخل نحو 45.6 مليون أوقية إلى الخزينة العامة، بينما بلغت قيمة الاسترداد العيني أكثر من 141.6 مليون أوقية، واسترجعت نحو 139.7 مليون أوقية عبر الاقتطاع من المستحقات، فيما بقي نحو 197.4 مليون أوقية قيد الاسترجاع.
ويكشف الفارق بين قيمة الاختلالات والمبالغ المسترجعة أن الجزء الأكبر من الأثر المالي المرصود لم يتحول بعد إلى أموال مستعادة فعليا.
منع نفقات بنحو 1.3 مليار أوقية
وفي جانب آخر من التقرير، تظهر الإجراءات الوقائية كأحد أبرز آثار تدخل المفتشية، بعدما بلغ أثرها المالي نحو 1.298 مليار أوقية جديدة.
وشملت هذه الإجراءات ترشيد نفقات عمومية بأكثر من 603.7 مليون أوقية، إلى جانب تعليق نفقات اعتُبرت غير مبررة بقيمة تقارب 694.7 مليون أوقية.
وبذلك يضع التقرير الصفقات العمومية في صدارة بؤر المخاطر المالية، فيما تكشف نسبة الملفات المحالة إلى القضاء وحجم النفقات التي جرى تعليقها أن نتائج التفتيش تجاوزت تسجيل الملاحظات إلى إجراءات ذات أثر مالي وقضائي مباشر.
كما أصدرت فرق المفتشية خلال الفترة التي يغطيها التقرير 771 توصية، تمت برمجة 348 منها في شكل إجراءات، نُفذ منها 231 إجراء فعليا.