مهرجان المعارضة بين التفخيم والتقزيم.. لمن كلمة الفصل؟

تباينت القراءات بشأن المهرجان الذي نظمته المعارضة في العاصمة الاقتصادية نواذيبو، والذي سعت من خلاله إلى تقديمه كحدث جماهيري كبير يعكس وحدة مكوناتها وقدرتها على الحشد في واحدة من أهم المدن الاقتصادية بالبلاد.

فقد أكد زعيم مؤسسة المعارضة الديمقراطية ورئيس حزب “تواصل” حمادي سيدي المختار أن المهرجان جاء للتضامن مع سكان نواذيبو في “الأزمة المعيشية”، منتقدًا ارتفاع الأسعار وتدهور الخدمات، ومتهمًا الحكومة بالفشل في تحسين أوضاع المواطنين، كما انتقد التضييق على الحريات، معتبرًا أن الحضور الشعبي يعكس حجم المعاناة ورغبة المواطنين في التغيير.

ومن جانبه، شدد الرئيس الدوري لائتلاف المعارضة محمد ولد مولود على أن أزمة العطش في نواذيبو سببها “الفساد”، مؤكدًا أن المشكلة ليست في نقص التمويل أو الحلول، بل في سوء التسيير، داعيًا إلى وحدة الشعب لمواجهة التحديات، وواصفًا الوضع المائي في المدينة بأنه “كارثي وغير مقبول”.

كما قال النائب الأول لائتلاف المعارضة نور الدين ولد محمدو إن المهرجان يعكس وحدة المعارضة، مؤكدًا أن “التغيير قادم” وأن النظام “انتهى” حسب تعبيره، في خطاب حمل سقفًا سياسيًا مرتفعًا ورسائل مباشرة للسلطة.

في المقابل، قدمت شخصيات إعلامية ومدونون رواية مغايرة؛ حيث كتب الأمين الدائم المكلف بالاتصال في حزب الإنصاف يرب ولد المان أن نواذيبو شهدت قبل أسابيع حراكًا سياسيًا قويًا لحزبه، معتبرًا أن شعارات المعارضة “بعيدة عن واقع الولاية”، وأن مستوى الحضور كان أقل من المتوقع، مما أضعف الرسائل السياسية للمهرجان.

كما قال المدون محمد الأمين بشيري إن الحضور جاء “أقل بكثير مما روجت له المعارضة”، معتبراً أن ذلك يعكس تراجع قدرتها على التعبئة، مقابل ما وصفه باستمرار الثقة الشعبية في المشروع الوطني، مضيفًا أن “زمن الشعارات الجوفاء قد ولى”.

وكتب أيضًا بعد تعرضه لانتقادات من أنصار المعارضة أن الردود التي تلقاها اتسمت بالسب والقدح، مشيرًا إلى أنه يرفض الانجرار إلى المهاترات، وأنه سيواصل “مواجهة التضليل بالحقيقة والوقائع”.

من جهته، رأى المدون سيدي عثمان محمد صيكه أن المهرجان لم يكن فاشلًا تمامًا ولا حاشدًا كما قيل، لكنه كشف تراجعًا في الزخم مقارنة بالسنوات الماضية، خاصة تلك التي كان يحضرها النائب بيرام الداه اعبيد، معتبرًا أن الثقل الجماهيري للمعارضة بات أقل من السابق، وأن ذلك يطرح تساؤلات حول قدرتها على استعادة حضورها.

وفي الاتجاه المقابل، اعتبرت النائب عن المعارضة عزيزة جدو أن المهرجان كان “مشهدًا يبعث على الأمل”، مؤكدة أن الحشود تعكس وعيًا سياسيًا متزايدًا، وأن حضور المواطنين يعبر عن التزامهم بقضاياهم، مشيدة بما وصفته باللوحة الوطنية التي رسمها المشاركون في ساحة المهرجان.

وبين خطاب التفخيم الذي قدّم المهرجان كرسالة سياسية كبرى ووحدة معارضة، ورواية التقزيم التي ركزت على محدودية الحضور مقارنة بالتعبئة المعلنة، يبقى مهرجان نواذيبو ساحة مفتوحة لتصادم القراءات، حيث قدّم كل طرف روايته الخاصة للشارع والرأي العام، في انتظار ما ستكشفه التطورات السياسية المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى