قضية “امرأة مصابة بالسيدا” تعيد الجدل حول الزواج السري والفحص الطبي قبل الزواج

أعادت قضية السيدة التي أعلنت إصابتها بفيروس السيدا وناشدت من سبق أن تزوجوها الخضوع للفحص الطبي، الجدل حول إلزامية الفحص قبل الزواج إلى صدارة النقاش في موريتانيا، وسط موجة واسعة من المطالبات باتخاذ إجراءات عاجلة للحد من انتشار الأمراض المعدية.

وأشعلت القضية تفاعلاً غير مسبوق على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرها كثيرون ناقوس خطر يكشف الحاجة إلى مراجعة الإجراءات الوقائية، وفي مقدمتها فرض الفحص الطبي قبل الزواج، وتشديد الرقابة على ما يعرف بـ”الزواج السري”، الذي رأى عدد من المعلقين أنه يزيد من تعقيد جهود مكافحة الأمراض المنقولة جنسياً.

وفي خضم هذا الجدل، دعا الطبيب محمد الخديم ولد جمال إلى إعطاء الأولوية لمواجهة المرض، مقترحًا توجيه الأموال المخصصة للمرحلة الثانية من برنامج نواكشوط الاستعجالي إلى مكافحة السيدا، قائلاً إن المرض “عاث فسادًا في الناس”.

من جانبها، حذرت الزهرة عابدين من اتساع رقعة الإصابات، مؤكدة أن المراكز الصحية القاعدية التي تتابع النساء الحوامل تستقبل حالات إصابة بشكل يومي، وهو ما اعتبره متابعون مؤشراً على خطورة الوضع.

كما دعت جمانة اركيبي النساء إلى عدم الإقدام على الزواج قبل التأكد من خلو الشريك من الفيروس، مؤكدة أن السيدا أصبح واقعًا في موريتانيا ويستوجب مزيدًا من الحيطة.

وطالبت فاطمة أحمد فال بكشف هوية السيدة حتى يتمكن الرجال الذين تزوجوها من إجراء الفحوص اللازمة، خاصة بعد تصريحها بأنها لم تعد تتذكر بعض أزواجها.

وفي سياق متصل، اعتبر محمد باروش أن “الزواج السري ليس زواجًا بل فساد”، بينما رأى سيدنا سيدي أن هذا النوع من الزواج يمثل أحد أبرز أسباب انتشار المرض، داعيًا إلى الحد منه.

أما زينب سيداتي الطالب اخيار فاعتبرت أن تجنب الزواج السري أولى من المخاطرة بالصحة، في حين أشار محمدن ولد علي علي إلى أن تكرار الزواج والطلاق السريع يزيد من تعقيد المشكلة.

وشددت فاطمة مشظوفي على أن الفحص قبل الزواج أصبح ضرورة لا غنى عنها، فيما أوضح محمد سيد الشنقيطي أن الزواج السري في حد ذاته لا ينقل العدوى، وإنما الخطر يكمن في ممارسة العلاقة الزوجية دون إجراء الفحوص أو إخفاء الإصابة عن الطرف الآخر، داعيًا إلى الالتزام بالشفافية والمسؤولية.

كما طالبت أموها عبد الله بفرض فحوصات ما قبل الزواج على جميع مكونات المجتمع، معتبرة أن ذلك أصبح ضرورة يفرضها الواقع لحماية المواطنين من هذا المرض.

وتكشف هذه القضية عن تنامي المطالب الشعبية بتحويل الفحص الطبي قبل الزواج من خيار إلى إجراء إلزامي، بالتوازي مع دعوات لتشديد الرقابة على الممارسات التي قد تسهم في انتقال الأمراض المعدية، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع رقعة الإصابات داخل المجتمع.

زر الذهاب إلى الأعلى