الباكالوريا بين التطوير التربوي وحدود الاختصاص المؤسسي/احمد الدوه

أثار تصريح وزير الداخلية بشأن توجه السلطات إلى مراجعة نظام الباكالوريا واعتماد آلية تقييم أكثر شمولاً، نقاشاً واسعاً حول حدود الاختصاص بين القطاعات الحكومية، وحول الجهة المخولة بطرح التصورات المتعلقة بإصلاح التعليم.

فبغض النظر عن مدى وجاهة فكرة إعادة النظر في أسلوب تنظيم امتحان الباكالوريا، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو:
هل يدخل هذا الموضوع ضمن اختصاص وزارة الداخلية؟
وهل من المناسب أن يتولى وزير الداخلية الإعلان عن تصورات تتعلق بإصلاح نظام الامتحانات، في حين أن ذلك يقع في صميم مهام وزارة التربية والهيئات الاستشارية المختصة؟

كان من الممكن، إذا كانت لدى وزير الداخلية رؤية أو مقترحات في هذا المجال، أن تُطرح داخل الأطر الحكومية والمؤسساتية المختصة، وأن تتولى وزارة التربية دراستها وعرض ما تراه مناسباً للرأي العام.
أما أن تُطرح هذه التصورات في مناسبة خُصصت أساساً للحديث عن تأمين الامتحانات، فإن ذلك يثير تساؤلات مشروعة حول حدود الاختصاصات وطبيعة الأدوار المنوطة بكل قطاع حكومي.

كما يطرح هذا الأمر تساؤلاً آخر يتعلق بدور الهيئات المعنية بإصلاح التعليم، وفي مقدمتها المجالس واللجان الوطنية المختصة، التي يفترض أن تكون الإطار الطبيعي لإعداد الدراسات وصياغة المقترحات المتعلقة بالمناهج ونظم التقويم والامتحانات، وفق رؤية علمية وتشاركية.

-إن إصلاح التعليم قضية وطنية كبرى تتجاوز الأشخاص والقطاعات، وتحتاج إلى حوار واسع تشارك فيه وزارة التربية والخبراء والأساتذة والنقابات والفاعلون الاجتماعيون.

فنجاح أي إصلاح لا يتوقف على وجاهة الفكرة فحسب، بل يرتبط أيضاً باحترام المؤسسات وأدوارها، وضمان أن يصدر القرار عن الجهة المختصة بعد دراسة متأنية تراعي مصلحة التلميذ ومستقبل الوطن.

زر الذهاب إلى الأعلى