المقاربة الموريتانية في تجفيف منابع الإرهاب / الدكتور سيد أحمد ولد بونعامة

عتمدت موريتانيا مقاربة شاملة لمواجهة التطرف والإرهاب، جمعت بين المعالجة الفكرية الرصينة والجاهزية الأمنية الفعالة، وشكلت نموذجًا متميزًا في التعامل مع هذه الظاهرة من خلال التركيز على تصحيح المفاهيم الخاطئة وإعادة دمج المغرر بهم في المجتمع.
وفي هذا الإطار، فُتحت حوارات متعددة مع عدد من المنتمين إلى التيار السلفي الجهادي الذين سبق أن شارك بعضهم في أعمال إرهابية وتم توقيفهم. وقد أسفرت هذه الحوارات عن نتائج مهمة تجسدت في مراجعات فكرية عميقة لدى عدد كبير منهم، تُوِّجت باستفادة بعضهم من العفو الرئاسي بعد التأكد من صدق مراجعاتهم الفكرية وتخليهم عن الأفكار المتطرفة. وقد شكّل هذا العفو تتويجًا لنجاح المقاربة الحوارية وتجسيدًا لنهج الدولة القائم على الإصلاح وإعادة الإدماج.
وتزامنت هذه المقاربة الفكرية مع استراتيجية أمنية متكاملة شملت تعزيز القدرات العسكرية، وتطوير التجهيزات التقنية، وتأهيل الموارد البشرية، واعتماد خطط استباقية ودفاعية فعالة، مما مكّن البلاد من تحصين أمنها وحماية حدودها من التهديدات الإرهابية، وجعلها بمنأى عن الهجمات التي شهدتها بعض المناطق الحدودية في فترات سابقة، لتنعم بالأمن والاستقرار في محيط إقليمي مضطرب وملتهب.
وقد تحقق هذا النجاح، بعد توفيق الله تعالى، بفضل الرؤية الاستراتيجية لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، التي قامت على الموازنة بين الحزم الأمني والمعالجة الفكرية، بما عزز الأمن والاستقرار ورسخ قيم الاعتدال والوسطية.
ويحق للموريتانيين أن يفخروا بهذه التجربة الوطنية الرائدة التي أسهمت في استعادة العديد من أبناء الوطن وإعادة دمجهم في المجتمع، وفتحت أمامهم آفاقًا جديدة للمشاركة الإيجابية في بناء الوطن. كما يُؤمل أن يواصل هؤلاء دورهم في نشر قيم التسامح والاعتدال والوسطية، والإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار ودعم مسيرة التنمية والازدهار.

زر الذهاب إلى الأعلى