الحظر الليلي يخنق الأسواق.. مطالب شعبية بوقفه خلال أيام العيد

تشهد منصات التواصل الاجتماعي في نواكشوط خلال الأيام الأخيرة موجة جدل متصاعدة، بعد تجدد الدعوات المطالِبة بتعليق الحظر الليلي على حركة السيارات خلال فترة عيد الأضحى، وتمديده على الأقل إلى ما بعد أيام العيد، في خطوة يعتبرها ناشطون “ضرورية اقتصادياً واجتماعياً”، بينما يراها آخرون إجراءً أمنياً لا يمكن التفريط فيه.

دعوات لتمديد التعليق خلال العيد

المدون إسحاق الفاروق قدّم مقترحاً موجهاً إلى رئاسة الجمهورية والجهات المعنية، دعا فيه إلى “تجميد الحظر الليلي مؤقتاً” لمدة أربع ليالٍ تزامناً مع عيد الأضحى، ابتداءً من ليلة الاثنين (مساء الأحد عند منتصف الليل) إلى غاية ليلة الخميس.

وبرر الفاروق مقترحه باعتبارات اقتصادية واجتماعية، قائلاً إن هذه الفترة تمثل ذروة النشاط في الأسواق، حيث يحتاج المواطنون وقتاً أطول للتبضع، فيما يعتمد الباعة على هذه الأيام كمصدر دخل أساسي. كما أشار إلى أن تعليق الحظر سيساهم في “تخفيف الازدحام المروري وتقليل هدر الوقود وضياع وقت المواطنين”.

انتقادات حادة لسياسة الحظر

في السياق ذاته، صعّد المدون حبيب الله ولد أحمد لهجته ضد استمرار الحظر الليلي، معتبراً أنه “لم يعد له أي معنى خاصة مع دخول أيام العيد”.

وتساءل في تدوينة مثيرة للجدل: “لماذا نحن وحدنا على كوكب الأرض نحظر التجول؟”، مستحضراً أوضاع عدد من الدول التي تعيش أزمات أمنية، مثل مالي والسودان وليبيا، قبل أن يخلص إلى أن استمرار الحظر في موريتانيا “أصبح مهزلة يجب إنهاؤها”، على حد تعبيره.

وأضاف أن “العالم يسخر” من هذا الإجراء، معتبراً أنه لا ينسجم مع واقع البلاد مقارنة بدول الجوار.

تساؤلات صحفية حول القرار

من جهته، طرح الصحفي عبد الله ولد الخليل تساؤلات حول ما إذا كانت السلطات ستتجه إلى رفع الحظر الجزئي على حركة المركبات خلال أيام عيد الأضحى، بما يتيح للمواطنين “فسحة للاحتفاء”، على حد تعبيره.

كما أثار ملف الإنارة العمومية، متسائلاً عن سبب غيابها في المحيطات التجارية والساحات العامة رغم استمرار دفع رسومها، ما يضاعف – حسب قوله – من تأثيرات الحظر على الحركة الليلية والاقتصاد المحلي.

بين الأمن والاقتصاد… جدل مفتوح

هذا النقاش المتصاعد يعكس تبايناً واضحاً في المواقف داخل الرأي العام:

فبينما يرى ناشطون أن تعليق الحظر خلال العيد ضرورة اقتصادية ملحة تخدم الأسواق وتخفف الضغط المعيشي، يتمسك آخرون باعتبارات أمنية وتنظيمية تجعل من الإجراء وسيلة لضبط الحركة الليلية.

وبين هذا وذاك، يبقى السؤال مطروحاً بقوة في الشارع النواكشطي: هل تتجه السلطات إلى مرونة استثنائية خلال عيد الأضحى، أم يستمر الحظر كإجراء ثابت رغم ضغط الأصوات المطالبة بتعليقه؟

زر الذهاب إلى الأعلى