المواطنة فوق الانتماءات: رفض كراهية الطائفية والعنصرية في موريتانيا / الشيخ زين الإسم

من المؤسف أننا اليوم نرى الأمور من أضيق الزوايا: زاوية الهوية الضيقة (القبيلة، العرق، أو الطائفة). نحلل القرارات العامة من هذا المنظور، محولين حواراتنا إلى ساحات صراع دائم. هكذا تغذي خطابات الكراهية والعنف اللفظي والشتائم والدعوات إلى الإقصاء، مع حملات التشهير التي تهدد السلم الاجتماعي والعيش المشترك.
يزيد الطين بلة أن هذه السموم لا تصدر من مجهول خلف شاشة هاتفه، بل تأتي أحياناً من شخصيات مؤثرة: سياسيين، ناشطين، إعلاميين، وقادة رأي. قد تؤثر كتاباتهم أو تسجيلاتهم على عقول الشباب، مشعلة فتيل الفتنة.
من ينفخ في جمر الطائفية لا يدافع عن قضية، بل يمزق الأمة. ومن يختزل النقاش في تفسير عرقي لا يبني مستقبلاً، بل يشعل خوفاً يولد صراعات. ومن يهين مجتمعاً أو يصنف الموريتانيين كأعداء داخليين أو مواطنين من الدرجة الثانية يفتح جرحاً غائراً في صدر الجمهورية.
لا صراع سياسي يبرر الكراهية، ولا إحباط يسوغ العنصرية، ولا خلاف رأي يحرم الآخر من إنسانيته.
في المقابل، تبقى حرية التعبير حقاً مقدساً يكفله الدستور. لكنها ليست رخصة لتفكيك اللحمة الوطنية أو إشعال توترات بين أبناء الوطن الواحد.
يجب أن نرفض الكراهية حين تستهدف أي مكون من مجتمعنا، كما نرفض تصنيف الموريتانيين بحسب أصلهم أو لونهم أو انتمائهم.
موريتانيا لن تتعافى إلا بانتصار المواطنة على الانتماءات الفرعية. يجب أن يشعر كل موريتاني بالاحترام والحماية والمساواة، بغض النظر عن لغته أو لونه أو أصله أو انتمائه.
المواطنة هي هويتنا المشتركة. ومن واجبنا أن نعلّم أبناءنا أن انتماءهم الأول لموريتانيا، قبل القبيلة أو المجموعة. كما يجب أن نعيد الاعتبار للكفاءة والعدالة وتكافؤ الفرص، لبناء دولة تطمئن الجميع دون استثناء.
ومع ذلك، لا بد أن نتحدث بشجاعة عن المظالم، ونعترف بالآلام التاريخية، ونحارب التمييز ومخلفات العبودية. علينا بذل قصارى جهدنا لذلك، بروح الحقيقة والعدل والمصالحة، لا الانتقام أو الوصم الجماعي.
نحن نشترك في دين واحد: الإسلام، الذي يأمر بالعدل والأخوة ونبذ الاحتقار.

الشيخ زين الإسم
كاتب صحفي

زر الذهاب إلى الأعلى