بمناسبة اليوم الدولي للعمال تأملات: عقد من الممارسة الإدارية / د. سيد أحمد ولد بونعامة

نحتفي غدا فاتح مايو، بالعيد الدولي للعمال وهي مناسبة أتقدم فيها بأصدق التهاني إلى جميع أصحاب البزّات بمختلف مواقعهم في السلم الإداري. كما أثمّن عاليا ما تحقق من مكاسب مهمة للشغيلة الموريتانية في ظل حكم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني وأشيد بجهود الحكومة، برئاسة معالي الوزير الأول السيد المختار ولد أجاي في تحسين ظروف العمال، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وترسيخ ثقافة الإنصاف.
تكتسي هذه المناسبة بالنسبة لي دلالة خاصة هذا العام، إذ تتزامن مع انقضاء عشر سنوات من الممارسة الإدارية، وهي مدة وإن بدت قصيرة قياسا بمتطلبات التراكم المهني، فقد كانت ثرية بالتجارب ومتنوعة المسارات.
خلال هذه السنوات أتيحت لي فرصة العمل في عدة قطاعات إلى جانب عدد من الوزراء والأمناء العامين والولاة ومديري المؤسسات العمومية. كما تشرفت بقيادة فرق عمل متعددة المشارب والخبرات، مما أتاح لي الاطلاع على أنماط مختلفة من العمل الإداري على المستويين المركزي والجهوي، فضلا عن العمل داخل المؤسسات العمومية.
وقد مكنني مساري المهني الذي تقلدت فيه عدة وظائف منها مستشار في قطاع وزاري، ومدير عام مساعد لمؤسسة عمومية تعليمية (وهي الوظيفة التي أشغلها حاليا)، وأمين عام لمؤسسة تعليمية، ومدير معهد جهوي، ومدير جهوي إلى جانب تمثيل هذه القطاعات وغيرها في لجان مشتركة، من تعزيز خبرتي في التنسيق والعمل المؤسساتي.
وتعمقت هذه الخبرة في المساحات التي لا ينظمها نص صريح حيث يبرز الاجتهاد الإداري الرشيد للتوفيق بين هيبة الدولة وانسيابية العمل وخدمة المواطن. وفي هذا السياق ترسخت لدي قناعة بأن الموظف العمومي يجسد حضور الدولة في سلوكه من خلال الالتزام بالنصوص وروحها، ومراعاة العلاقات المهنية بما يعزز الانسجام ويرتقي بالأداء.
وقد تأكد لي من خلال هذه التجربة أن الإدارة ليست سلطة بقدر ما هي مسؤولية، وأن تقبل الملاحظات بصدر رحب يختصر كثيرا من الطريق. كما أن تحديد الأولويات والتفويض الذكي للمسؤوليات من أهم عناصر تحسين الأداء. وأدركت كذلك أن الأزمات لا تدار بالانفعال بل بالهدوء والحكمة، وأن النزاهة والشفافية والعدل والوضوح أسس متينة تبنى عليها الثقة. وأن القيمة الحقيقية للموظف لا تقاس بالمناصب التي يشغلها، بل بالأثر الإيجابي الذي يتركه في عمله وفي نفوس من يعمل معهم.
ورغم ما أتاحته هذه المسيرة من فرص للتعلم، فإنها لم تخل من تحديات تقتضيها طبيعة العمل الإداري، من بينها تفاوت مستويات الموظفين إداريا وضرورة تنسيق الجهود بين مختلف الهياكل الإدارية في ظل اختلاف وجهات النظر، بل وتباينها أحيانا فضلا عن ضغط الزمن الإداري. وهي تحديات تتطلب قدرا كبيرا من المرونة والصبر والحكمة في التسيير، لكنها — في الآن ذاته — تشكل رافدا مهما لصقل الخبرة وتعزيز القدرة على اتخاذ القرار.
وقد كان لي شرف تتويج هذه المسيرة بتوشيحي باسم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني بوسام الامتنان الوطني سنة 2024، وهو ما شكّل حافزا إضافيا لمواصلة العطاء.
وأغتنم هذه السانحة لأتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان لكل من تشرفت بالعمل معهم على ما قدموه من خبرات وتجارب ملهمة.
وسأظل بحول الله أوظف ما راكمته من تجربة في خدمة الصالح العام، وفاء لهذا الوطن الذي يسكن وجداني، وسعيا لتحقيق تطلعات مواطنيه.
عيدا سعيدا، وكل عام وأنتم بخير.
د. سيد أحمد ولد بونعامة
أستاذ جامعي
انواذيبو – 30/04/2026.

زر الذهاب إلى الأعلى