استقبالات رئيس “أفلام” بين المخاوف من الترويج للانقسام ونظرية الحق والمواطنة

أثار الاستقبال الذي حظي به رئيس حركة “أفلام” العائد مؤخرًا إلى موريتانيا، وما صاحبه من رفع لعلم الحركة وإطلاق تصريحات سياسية، موجة واسعة من الجدل والانقسام في الأوساط السياسية والإعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي، بين من اعتبر المشهد إحياءً لرموز ارتبطت في الذاكرة الوطنية بخطابات الانفصال، ومن رأى فيه ممارسة طبيعية لحق المواطنة وحرية النشاط السياسي.
وشكّلت صور رئيس الحركة وهو يلوّح بعلم “أفلام” في شوارع نواكشوط محور النقاش الأبرز، إذ عبّر مدونون وناشطون عن مخاوفهم من أن يُفهم المشهد على أنه محاولة لإعادة تسويق خطاب سياسي قديم قائم على الاستقطاب والهويات الفرعية.
وفي هذا السياق، اعتبر المدون والكاتب الصحفي حبيب الله ولد أحمد أن رفع علم الحركة يمثل “استفزازًا شعبيًا ودستوريًا”، واصفًا إياه بأنه “جزء من ماضٍ انفصالي ولى”، مع تأكيده في الوقت ذاته أن عودة قدماء الحركة إلى الوطن حق مشروع ما داموا مواطنين موريتانيين.
أما المدون الدكتور خالد عبد الودود، فذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن سكوت السلطات على رفع العلم “تواطؤ وخيانة عظمى”، متسائلًا عن خلفيات توقيت العودة، وما إذا كانت هناك “صفقة سياسية” وراء تنظيمها بهذه الطريقة.
من جهته، رأى الطالب عبد الودود أن ما حدث يعكس “تراجع هيبة الدولة”، معتبرًا أن الرأي العام كان من حقه الاطلاع على طبيعة أي تفاهمات محتملة بين النظام والحركة قبل تنظيم استقبال بهذا الحجم والرمزية.
وفي طرح أكثر هدوءًا، قدّم الناشط محمد الأمين ولد الفاظل قراءة قانونية وسياسية، فرّق فيها بين “الشعار” الذي يحق للأحزاب والحركات اتخاذه، و”العلم” الذي يحمل دلالة سيادية، معتبرًا أن رفع علم خاص في الفضاء العام قد يُفهم على أنه مساس برمزية العلم الوطني.
في المقابل، دافعت أصوات أخرى عن حق رئيس الحركة في العودة إلى وطنه وممارسة العمل السياسي. واعتبر الصحفي أحمد محمد المصطفى أن تصوير الحدث وكأنه تهديد أمني أو مشروع انفصالي جديد يفتقر إلى الموضوعية، مؤكدًا أن الرجل عاد “سياسيًا لا عسكريًا”، وأن الساحة يفترض أن تتسع للجميع في ظل التعددية السياسية.
كما برزت أصوات ربطت القضية بازدواجية التعاطي الرسمي مع الفاعلين السياسيين، حيث قارن ناشطون بين التساهل مع استقبال رئيس “أفلام”، والتضييق على أنصار النائب بيرام الداه اعبيد وحركة إيرا في مناسبات سابقة.
ويكشف الجدل الدائر حول استقبالات رئيس “أفلام” عن عمق الحساسية المرتبطة بملفات الهوية والوحدة الوطنية والحريات السياسية في موريتانيا، بين من يرى أن حماية الوحدة الوطنية تقتضي منع أي رموز أو خطابات قد تُفهم على أنها انفصالية، ومن يتمسك بأن المواطنة تكفل حق العودة والتعبير والعمل السياسي في إطار القانون.