المواطنة ركيزة أساسية للأمن الوطني/ صال صيدو

في خضم الاضطرابات، فأقل ما يُقال هو أن التقلبات تحمل معها عوامل الفوضى.
– إن العلاقة بين المواطن والأمن ترتبط بقدرته على التكيف مع البيئة المناسبة، وبالحاجة إلى التقاء ظرفي واستراتيجي.
– إن أكثر العقائد الأمنية والدفاعية تطورًا وفعالية تدمج البُعد المواطني في صميمها.
– إن اختزال هذا الالتقاء الضروري في مجرد الحماية والدفاع المدني يُعدّ تبسيطًا مربكًا.
– في الأزمات والتهديدات، بل وحتى في الحروب، تظل المواطنة الضامن الأساس لاستمرارية أي استراتيجية تقوم على الاستخدام الأمثل للموارد اللازمة لصون الوطن.
– إن انهيار الدولة سيكون فوريًا إذا لم تكن المواطنة أقوى دعائمها.
– فالمواطنة تعني شعوبا متعلمة تحمل قيما مشتركة، قادرة على الصمود أمام أسوأ السيناريوهات.
II. المواطنة عامل استقرار وأمن
•
• عندما تلوح تهديدات خارجية على جزء من الحدود، فإن حماية مقومات الاستقرار الداخلي ستعتمد على دعم المواطنين.
• إن المضاربات، وهروب رؤوس الأموال، وتراجع الانضباط، وإضعاف القطاعات الحيوية كلها تعيق أي إمكانية للنهوض.
• المواطنة في مواجهة التحديات الأمنية تعني الالتزام بالتوجيهات المقررة وتبني أفضل الممارسات.
• من الضروري نشر وتعزيز قيم المواطنة التضامنية.
• أذكر اجتماعًا في منطقة حدودية بالحوض الغربي عام 2013، حيث شددت أمام مجتمع محلي راسخ في معتقداته المشروعة، أن هذه الأراضي التي يشغلونها منذ القدم، إذا ما تعرضت لتهديد قوة غازية، فإن رجالًا من بئر ام غرين وكرماسين ومقامه سيهبّون للتضحية بأرواحهم دفاعًا عنها.
• لا أستطيع قياس أثر كلامي على الحضور، إذ لا يتفاعلون إلا بعد موافقة مرجعياتهم التقليدية.
• لكن ما بقي في ذهني هو أثر ذلك على زملائي في المهمة الذين جعلوا منه موضوع نقاش لأسابيع.
• بالفعل، لا ينبغي أن يشعر أي مواطن بالغربة في أي جزء من التراب الوطني.
• إن الشعور بالمواطنة يجب أن يُبنى على انتماء صادق مشترك، لا على مواقف ديماغوجية.
III. المواطنة رهان الأمن الجماعي
• إن مفهوم المواطنة والأمن، عند تحليله في ضوء التجارب الوطنية والإقليمية والدولية، يتيح فهمًا أفضل للديناميكيات المتداخلة.
• إن أفضل الجيوش في العالم هي تلك المنسجمة مع بيئتها المواطنة.
• الولايات المتحدة، رغم كون أراضيها محصنة، تحرص على تكريم جنودها الذين يسقطون خارجها بتقدير رمزي بالغ.
• أما البُنى الدفاعية ذات المنطق الميكانيكي العمودي والمنفصلة عن بيئتها المواطنة فقد أظهرت هشاشة كبيرة.
• إن منظمات التعاون الأمني، مثل اتفاقية عدم الاعتداء والدفاع (ANAD) التي تأسست عام 1977 واندثرت لاحقًا، والتي كانت موريتانيا طرفًا فيها، لم تصمد بسبب غياب الركيزة المدنية.
• كما أن منظمة التعاون لدول الساحل الخمس، رغم أنها صيغت في مقاربة مدنية وعسكرية، لم تستطع الصمود أمام الانتهاكات الدستورية وتقييد الفضاءات المواطنة في بعض الدول الأعضاء.
• المواطنة لا يمكن أن تتوافق مع الممارسات المقيِّدة للحريات العامة والفردية.
• على سبيل المثال، حلف الناتو ليس مجرد قلعة عسكرية كما يتصور البعض.
• فهو، وإن كان تحالفًا عسكريًا، قد اختار تطوير قدرات تحليلية تغطي أنشطة حيوية متعددة.
• ويتكون طاقم الناتو أساسًا من محللين مدنيين إلى جانب خبراء عسكريين.
• إن أهداف الدفاع والأمن يجب أن تُحلَّل مع الأخذ في الاعتبار جميع العوامل المساهمة في الجهد الجماعي، وفي مقدمتها روح الشعوب وتجذر المواطنة.
• الأمن والمواطنة يجب أن يسلكا طريق الانسجام الكامل.
• ينبغي إقامة جسور عملية، مثل تنظيم أيام مفتوحة ولحظات للتبادل داخل الثكنات أو المراكز المدنية المخصصة، بروح واقعية وودية.
• حينها ستزول الجدران المرئية وغير المرئية التي تفصل بين أعضاء الجسد الواحد.
• إن عقيدة الجيش الاستعماري، التي تأسست أساسًا ضد أي تعبير مواطني، قد ولّت.
• القيم المواطنة تفرض نفسها اليوم كرسالة للتماسك الاجتماعي والوحدة الوطنية.
• إن الميثاق المدني والأمني سيزداد قوة إذا استند إلى قيم المواطنة.