الأزمات الاقتصادية اختبار حقيقي لنجاعة السياسات العمومية

في ظل الأزمات المتلاحقة التي يعرفها الاقتصاد العالمي من حين لآخر، لم يعد الأمن الطاقي والسيادة الغذائية مجرد إشكال تقني أو ظرفي، بل أصبح مكوناً مركزياً من مكونات السيادة الاستراتيجية للدول.

 

إن الازمات التي مر بها الاقتصاد الوطني بدا من ازمة كورونا الى الحرب الأوكرانية والأزمة الحالية في الشرق الأوسط والخليج العربي تقدم تشخيصا دقيقا لنجاعة النموذج الاقتصادي او السياسات العمومية المتبعة في بناء اقتصاد قوي في أوقات الرخاء قادر على التكيف وامتصاص الصدمات في أوقات الشدة او الازمات
فهل ستستفيد بلادنا من التشخيص الذى أبانت عنه الازمات المتكررة للنموذج الاقتصادي وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية  والانتقال من خطاب التبرير إلى ممارسة الفعل، ومن التدبير الظرفي إلى بناء سياسات عمومية ناجعة تؤسس لأمن طاقي وغذائي حقيقي تجسد اهتمامات فخامة رئيس الجمهورية التي ما فتئ يؤكد عليها في العديد من الخرجات والتوجيهات على ضرورة العمل على تعزيز الأمن الاستراتيجي للبلد، وتطوير منظومة المخزون الاحتياطي للمواد الأساسية، وعلى رأسها الطاقة، واعتماد مقاربات استباقية قائمة على النجاعة والتخطيط بعيد المدى. واستغلال الإمكانيات الهائلة من الطاقات المتجددة التي يمتلكها البلد ؟
إن إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية تتطلب تكاملاً بين الدولة (سياسات)، التجار (مسؤولية)، والمواطن (وعي). تساهم الدولة بتقليص الانفاق العمومي، إدارة التضخم، إعادة تحرير بعض الموارد من خلال ترحيل بعض البرامج الغير مستعجل الى السنة القادمة إعادة ضبط الأسواق وتعزيز أليات الرقابة في داخل البلد الذي ترك المواطن فيه تحت لهيب ارتفاع الأسعار والمضاربات ودعم القطاعات الإنتاجية والاجتماعية.

 

ويلتزم التجار بعدم المغالاة أو الاحتكار وتأمين مخزون كاف من المواد الغذائية الأساسية وعدم اغراق السوق بتوريد السلع الغير أساسية التي تضعف احتياطي العملة الصعبة.

بينما يساهم المواطن بترشيد الاستهلاك ودعم المنتج المحلي، فالمواطن لم يعد مجرد متلقٍ للسياسات، بل أصبح عنصرًا فاعلًا في معادلة الاستقرار الاقتصادي. فالسلوك الفردي، حين يتكرر على نطاق واسع، يشكل نمطًا اقتصاديًا عامًا يؤثر في العرض والطلب فترشيد الاستهلاك كأداة اقتصادية ليس فقط سلوكًا أخلاقيًا، بل ضرورة اقتصادية للحد من الضغط على الموارد وتقليل الطلب المفرط الذي يرفع الأسعار، والتخزين المفرط يؤدي إلى خلق طلب مصطنع واختناقات في السوق، ما يفاقم الأزمة بدلًا من التخفيف منها.

وربما دفعت الخرجات الإعلامية لبعض أعضاء الحكومة وارباب العمل إلى خلق موجة من الهلع دفعت المواطن في هذا الاتجاه وجاءت بنتائج عكسية شكلت ضغط على المخزون من المحروقات والمواد الغذائية واسالت لعاب التجار في بلد يمتلك سوق حساسة بشكل مفرطة تجاه تقلبات السوق الدولية، حيث تستجيب بسرعة للارتفاعات، في حين تتأخرأو لاتتفاعل مع الانخفاضات، وهو ما يشكل مؤشراً على اختلال في بنية السوق، ويطرح تساؤلات حول مستوى المنافسة وشفافية تحديد الأسعار
النائب :سيداحمد محمد الحسن

زر الذهاب إلى الأعلى