إنشاء المعهد العالي للقضاء والمهن القضائية . خطوة نحو استقلالية القضاء / د أتقان السالك عبد الرحمن

لقد شكلت الأيام التشاورية حول إصلاح القضاء لبنة صلبة تم التأسيس عليها لتجازو بعض العقبات التي تحول دون تقدم المنظومة القضائية الموريتانية وتطويرها لتواكب المستجدات وذلك ما قد يتطلب تحديث المنظومة و رقمنتها وربطها بالتطور الحاصل في التقنيات الحديثة، للاستفادة منها في تسهيل العمل القضائي ووضعت الوثيقة الوطنية لإصلاح وتطوير العدالة الخطوط العريضة للمسار الصحيح لتطوير المنظومة العدلية.

وكان للإصلاحات الأخيرة التي قامت بها وزارة العدل مشفوعة باهتمام السلطات العليا للبلد، الأثر الجيد على القطاع سواء من ناحية

الكادر البشري أو البنى التحتية وما يصاحب ذلك من مراعاة لظروف موظفي القطاع.

وفي سياق هذه الإصلاحات الجادة تم إنشاء مؤسسة هامة رأت النور بموجب المرسوم رقم 2025/74 بتاريخ: 2025/06/04 تسمى المعهد العالي للقضاء والمهن القضائية، تعنى هذه المؤسسة بتأمين التكوين الأولي والمستمر للقضاة وكتاب الضبط

والعاملين في ميدان العدالة.

ولقد كان وجود مثل هذه المؤسسة في معظم الدول المجاورة مثل تونس والمغرب، يستلزم وجودها في بلادنا، وتؤكد ذلك الحاجة الماسة إلى مثل هذه المؤسسة في تكوين الكادر البشري العامل بمجال العدالة.

ويعد إنشاء هذه المؤسسة مساهمة فعلية في دعم استقلال القضاء، وطريق نحو قضاء فعال، وذلك لأن المؤسسة تعني بتكوين الهيئات العاملة في القضاء ومتابعة التكوين المستمر لتحسين الخبرات بشكل دائم.

وستمكن تلك المتابعة المؤسسة من معرفة كل ما من شأنه أن يشكل عائقا أمام القضاء وحسن سيره ونجاعته.

ومما لاشك فيه أن مؤسسة المعهد العالي للقضاء ستسهم في إثراء الساحة القانونية، وتنقية الفقه القضائي من الشوائب ومتابعة المستجدات على مستوى التقنين وما يتطلب ذلك من تحسين ومتابعة.

ومما يعضد هذا المسعى ما تقوم به وزارة العدل في الآونة الأخيرة من مراجعة للمدونات المدنية والجزائية وكذلك الإجرائية.

ومما لا شك فيه أن اختيار وزير العدل في تعيينه لإدارة هذه المؤسسة كان اختيارا موفقا لاختياره كفاءات جيدة من داخل القطاع

للإشراف على هذا الصرح الهام.

وسيختار المعهد العالي للقضاء في الوقت القريب هيئة التدريس من النخب القانونية والعلمية في البلد، وسيكون لهذا الاختيار أثره

الإيجابي على إنجاح مهمة هذه المؤسسة الهامة.

وإننا إذ نشيد بهذه الجهود الهامة التي قدمتها وزارة العدل في سبيل تحقيق العدالة في ثوبها الناصع، نؤكد على أهمية إشراك جميع مكونات الحقل القضائي في كل خطوات الإصلاح، الأمر الذي يجعله أكثر مردودية ونجاحا.

كما نثمن الاهتمام الكبير الذي توليه السلطات العليا لموضوع العدالة وما تقوم به في سبيل ذلك من أجل إرساء أسس حقيقية لتحقيق العدل بين المواطنين، وتسهيل مهمة الولوج إلى العدالة بشكل سلس طبقا للصوص المعمول بها على عموم التراب الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى