بعد أن ترددت أصداء الأصوات المستنكرة لرفض قمة نواكشوط بقوة في الشارع الموريتاني ، انتقلت هذه الأصداء إلى دهاليز السياسة، حيث أعرب عدد من السياسيين عن انتقادهم لموقف الحكومة الداعي إلى تأجيل عقد هذه القمة إلى أجل لم يسم بعد..
فبعد أيام من التساؤلات حول خلفيات قرار الحكومة الداعي إلى تأجيل القمة إلى أجل غير مسمى، خرج زعيم المعارضة ورئيس حزب “تواصل”، المحسوب على الإسلاميين، حمادي ولد سيدي المختار، لينتقد ما وصفه بـ“عرقلة تنظيم التظاهرة دون مبرر واضح”.
ونفى ولد سيدي المختار أن يكون أي لقاء سابق جمعه بمنظمي القمة، أو أي اجتماع مع وزير الداخلية بخصوصها، مؤكدًا أن الحزب لم يُطلب منه التدخل في الملف، وأن بلورة موقف نهائي تتطلب معطيات أدق من الجهات الرسمية.
قراءات متباينة وخلفيات سياسية:
الجدل لم يقتصر على الساسة، بل توسّع ليشمل المدونين والكتاب، الذين قدم بعضهم”قراءات تحليلية ” في ماورائيات قرار التأجيل، وحتى بواكيره..قدّم الناشط حبيب الله ولد أحمد قراءة نقدية اعتبر فيها أن القمة “حملت بذور التأجيل أو الإلغاء منذ الإعلان عنها”، بسبب – حسب رأيه – الطابع السياسي للجنة التحضيرية، وأخطاء تنظيمية ودبلوماسية زادت من مخاوف السلطات، خاصة في ظل حساسية الإقليم تجاه أي نشاط يُنظر إليه بوصفه محسوبًا على تيارات إسلامية.
في المقابل، رأى آخرون أن هذا الطرح يبرر قرارًا مجحفًا بحق الشباب. فقد كتب سيدي المختار محمدو ويس أن تأجيل القمة “ظلم وحيف ووأد لأحلام شبابية”، مؤكدًا أن القائمين عليها من خيرة شباب البلاد علمًا وثقافة، وكان الأولى مكافأتهم بالدعم لا بالمنع.
أما الصحفي الهيبة ولد الشيخ سيداتي فذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن منع القمة “يستحق التحقيق والمساءلة”، متسائلًا عن منطق منع مبادرة شبابية لا تكلف الدولة شيئًا، بينما تُنظم في البلاد فعاليات أخرى ذات ارتباطات ومحاور خارجية معلومة، داعيًا إلى تكريم الشباب بدل إحباطهم.
إدارة السمعة وثقة الشباب:
من جانبه، حذّر المدون عبد الرحمن الشيخاني من تداعيات القرار على صورة الدولة وثقة الشباب، معتبرًا أن طريقة التعاطي مع القمة أعادت إلى الواجهة مشاعر الإحباط لدى جيل يتطلع إلى فضاءات للتكوين والاحتكاك بالتجارب الناجحة.
وأكد أن مثل هذه القمم تمثل استثمارًا ذكيًا في رأس المال البشري، وفرصة لتحسين صورة موريتانيا في عالم أصبح “مرئيًا ومسموعًا”.
بيان المنظمين: القمة مبادرة وطنية لا سياسية:
وسط هذا السجال، أصدرت اللجنة التحضيرية لقمة نواكشوط للشباب بيانًا مطولًا نفت فيه كل الاتهامات، مؤكدة أن القمة “فكرة موريتانية خالصة، وطنية صِرفة”، ذات طابع علمي وتكويني، لا تتبنى أي توجه سياسي أو إقصائي.
وأوضحت أنها استكملت الإجراءات الإدارية الأولية، وقدمت للجهات المعنية برنامج القمة وهويات ضيوفها، قبل أن تُفاجأ بطلب تأجيلها قبل عشرة أيام من موعدها دون إبداء أسباب واضحة أو تحديد موعد بديل.
وطالبت اللجنة بتدخل السلطات العليا لإفساح المجال أمام القمة، معربة عن استعدادها الكامل للتجاوب مع أي ملاحظات رسمية، ومؤكدة عزمها مواصلة العمل في خدمة الشباب عبر مبادرات مستقبلية.
و بين مخاوف السلطة، وحماس الشباب، وتضامن سياسي وإعلامي لافت، تبقى قمة نواكشوط للشباب أكثر من مجرد فعالية مؤجلة؛ إنها اختبار حقيقي لمدى قدرة الدولة على الموازنة بين هواجس السياسة ومتطلبات تمكين الشباب، وتحويل شعار “الشباب في قلب السياسات العمومية” من خطاب إلى ممارسة.