تباين في آراء الموريتانيين حول حملة ضبط الأطفال ليلاً.. بين الترحيب الواسع ومطالب بالتوسيع والاستمرارية

شهدت حملة وزارة العمل الاجتماعي لضبط الأطفال الموجودين في الشوارع ليلاً تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي في موريتانيا، بين مؤيد يرى أنها خطوة تأخرت كثيرًا، ومتحفظ يطالب بتوسيعها جغرافيًا وضمان استمراريتها، فيما طرح آخرون أسئلة حول مسؤولية الأسر والدولة في حماية القُصّر.
فريق واسع من المعلّقين ثمّن العملية ووصفها بـ“العمل الجليل” و“القرار الأفضل”، معتبرين أنها تخدم مصلحة المجتمع وتخفف إزعاجات ليلية وترفع مخاطر الشارع عن الأطفال. وكتبت مريم ببوي إن هذه أول مرة ترى فيها قرارًا يخدم المجتمع، بينما قال باب بوميس إن الحملة “عمل يُشكر” وطالب بأن تكون دائمة، في حين وصف عالي بن عالي الخطوة بأنها مصدر “فخر واعتزاز”. وذهب آخرون، مثل أمبارك حسن امبيروك وعزيزة بنت…، إلى التأكيد على أهمية حماية الأطفال ليلًا وتحميل الأسر مسؤولية رعايتهم.
في المقابل، ركّز جانب آخر من المتفاعلين على جانب النواقص، مطالبين بتوسيع الحملة لتشمل جميع ولايات الوطن وأحياء نواكشوط الهامشية. وسأل موسى سليمان عن موعد انتقال الحملة إلى الداخل، ودعت حياة مختار وبنينه هيداله وفاديما صو إلى وصولها لأحياء دار النعيم والفلوجة. كما انتقد مصعب الكنتاوي استثناء بعض الأحياء الشعبية، مؤكدًا أنه شاهد أطفالًا يدخنون ويلعبون بالنقود دون تدخل، وهو ما اعتبره “مؤلمًا”.
كما طرحت التعليقات أسئلة أعمق حول جذور الظاهرة ومسؤولية الأسر. ورأى حاتم محمد أن مكافحة الجريمة تبدأ من تحميل الأهالي مسؤولية مباشرة عن أبنائهم، منتقدًا ما وصفه بضعف ثقافة الرعاية الأسرية. بينما دعا آخرون، مثل العالم اعلي بيات، إلى تأهيل الأطفال وتدريسهم بدل الاكتفاء بإبعادهم عن الشارع، مع ضمان حماية مستمرة لهم. وعبّر بعض المعلّقين، مثل “جنان محمد” وعبد الرحمن اسلمو، عن خشيتهم من أن تكون الحملة مؤقتة، متساءلين: هل ستستمر أم أنها مجرد نشاط ظرفي؟
وبين إشادة وتخوف وأسئلة مفتوحة، يظهر تفاعل الشارع الموريتاني أن قضية “أطفال الشوارع” ليست مجرد حملة عابرة، بل ملف اجتماعي واسع يلامس الأمن والسكينة الأسرية والمسؤولية المشتركة بين الدولة والمجتمع، مع مطلب شعبي واضح: الاستمرارية، التوسيع، والمعالجة الجذرية لا الشكلية.